السيد علي الطباطبائي

325

رياض المسائل ( ط . ق )

وهي وإن كانت مطلقة شاملة اللقيط دار الشرك أيضا إلا أنه غير متبادر منها بعد ورودها خطابات للمسلمين وفي بلادهم وقد مر نظيره هذا مع ما عرفت من الاتفاق على الظاهر على الحكم برقيته فيه تقييد تلك الإطلاقات على تقدير تسليم ظهور شمولها لمحل البحث وتخص أصالة الحرية المتقدمة قالوا والمراد ببلاد الإسلام هنا ما ينفذ فيه حكمه ولا يكون فيها كافر ومعاهد ودار الكفر ما ينفذ فيه أحكامه ولا يوجد فيها مسلم إلا مسالم قالوا ولو وجد فيها مسلم ولو واحدا يمكن تولده منه ولو إمكانا ضعيفا ألحق به ولم يحكم بكفره ولا رقه ولعله لما ورد من أن الإسلام يعلو ولا يعلى واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب وأكثر أهل العلم كما في المسالك وغيره أنه لا ولاية للملتقط ولا لغيره من المسلمين عليه إلا في حضانته وتربيته بل هو سائبة يتولى من شاء وعليه دلت جملة من النصوص المتقدمة وغيرها ويتفرع عليه أنه إذا لم يتول أحدا بعد بلوغه فعاقلته ووارثه الإمام ع إذا لم يكن له وارث ولم يظهر له نسب فدية جنايته خطاء عليه وحق قصاصه في النفس له وفي الطرف اللقيط بعد بلوغه قصاصا ودية قيل ويجوز للأم ما تعجيله قبله كما يجوز ذلك للأب والجد على أصح القولين ويستفاد من شيخنا في الروضة وقوع الخلاف في أصل الحكم حيث قال بعد بيان أنه لا ولاء عليه للملتقط ولا لأحد من المسلمين خلافا للشيخ ولعله أشار به إلى ما يحكى في المختلف والدروس عنه وعن المفيد من أنه إذا لم يتوال أحدا كان ولاؤه للمسلمين ولم يكن للذي أنفق عليه ولاؤه وإن ترك ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما تركه لبيت المال كما عن الأول أو لبيت مال المسلمين كما عن الثاني لكن ذكر الحلي أن المقصود من بيت المال هنا بيت مال الإمام دون بيت المال للمسلمين قال فإذا ورد لفظة أنه للمسلمين أو لبيت المال فالمراد به بيت مال الإمام وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من التقية لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه ثم قال هكذا أورده شيخنا في آخر الجزء الأول من مبسوطة وهو الحق اليقين انتهى ولعله لذا نسب الحكم في المسالك وغيره إلى الأصحاب من غير نقل خلاف وفيه نظر كنسبة الخلاف في الروضة إلى الشيخ خاصة لما عرفته من موافقة المفيد له مع أنه حكى في الكتابين أيضا عن الإسكافي قولا آخر يخالف ما عليه الأصحاب ولو في الجملة وهو أنه لو أنفق عليه وتولى غيره رد عليه النفقة فإن أبى فله ولاؤه وميراثه ولكن حمله الفاضل على أخذ قدر النفقة من ميراثه وعلى أي حال فالحق ما ذكره الأصحاب ولا دليل على ما ذهب إليه الإسكافي والشيخان في ظاهر عبائرهم ويقبل إقراره على نفسه بالرقية مع بلوغه ورشده أي عقله ما لم يعلم حريته سابقا بشياع ونحوه على الأظهر الأشهر لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وخصوص ما مر في كتاب العتق من النص الدال على أن الناس أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية خلافا للحلي فقال لا يقبل إقراره عند محصلي أصحابنا وهو الأصح لأن الشارع حكم عليه بالحرية ويضعف بأن حكم الشارع على الحرية بناء على الأصل وهو يدفع بالإقرار بعده ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين فلو جاء رجل وأقر بالعبودية يقبل وقد كان على مذهبه أنه لا يقبل لأنه كان محكوما عليه بالحرية شرعا فلا يقبل إقراره بالعبودية وهذا كله غلط كما في المختلف ومع ذلك النص الخاص المتقدم يدفعه صريحا نعم إن اعترف سابقا بحريته مع الوصفين ثم ادعى رقيته أمكن عدم قبول إقراره لكونه مناقضا لإقراره السابق وفاقا لجماعة ومنهم الشيخ في المبسوط خلافا للآخرين ومنهم المحقق الثاني كما حكى وجعله الأشهر شيخنا الشهيد الثاني فقبلوه هنا أيضا للعموم السابق وعدم منافاة إقراره السابق فإنه له والثاني عليه فليقدم بمقتضى النص المتقدم الدال على قبول الإقرار عليه ولا دليل على قبوله له حيث ينافي الأصل وقبوله حيث لا ينافيه كما في محل البحث إنما هو من حيث الأصل ولولاه لما قبل فوجود هذا الإقرار كعدمه ولعله أقوى ثم إن كل ذا إذا لم يكذبه المقر له وأما معه نفى قبول إقراره حيث يقبل من دونه قولان اختار ثانيهما في المبسوط وأولهما في المسالك ويتفرع عليه ما إذا عاد المقر له فصدقه فلا يلتفت إليه على الأول لأنه لما كذبه ثبت حريته بالأصل فلا يعود رقيقا ونعم على الثاني لأن الرقية المطلقة تصير كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدعيه ثانيا وإن أنكره أولا وحيث حكم برقيته ففي بطلان تصرفاته السابقة على الإقرار وجه يفرق في ثالثها بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء فلا يبطل وما يبقى كالنكاح فيبطل وعليه نصف المهر قبل الدخول وتمامه بعده ولو كانت المقرة الزوجة اللقيطة لم يحكم بالبطلان لتعلقه بالغير ويثبت للسيد أقل الأمرين من المسمى وعقر الأمة واختار هذا في الدروس واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف أن الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف وهو تعهده والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره وأنه لا يجب عليه الإنفاق من ماله ابتداء بل من مال اللقيط الموجود تحت يده أو الموقوف على أمثاله أو الموصي لهم به بإذن الحاكم مع إمكانه وإلا أنفق ولا ضمان وعن التذكرة الإجماع على عدم وجوب الإنفاق عليه ابتداء وجوازه على اللقيط من ماله لكن بإذن الحاكم مع إمكانه ولا ريب في اعتباره حينئذ لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه أو أذن وليه وولايته مقصورة على الحضانة دون التصرف في المال وهذا وإن جرى في صورة عدم إمكان الإذن إلا أن الجواز فيها للضرورة المبيحة وهي في صورة الإمكان مفقودة فالحكم بالجواز في الصورتين كما يميل إليه بعض متأخري متأخري الطائفة لا وجه له سيما مع كون التفصيل بينهما بالجواز في إحداهما وعدمه في الثانية معروفا بين الطائفة وبه صرح في الكفاية ثم إن هذا إن وجد للقيط مال وأما إذا وجد الملتقط ولا مال له فإن وجد سلطانا استعان به على نفقته من بيت المال أو الزكاة فإن لم يجد وتعذر عليه استعان بالمسلمين ويجب عليه مساعدته بالنفقة كفاية على الأشهر بين الطائفة لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقا خلافا للماتن في الشرائع حيث تردد فيه مما مر ومن أن الوجوب حكم شرعي فيقف على دليل وليس مضافا إلى أصالة البراءة ويمنعان بما عرفته فإنه أخص فإذا الأشهر أظهر وعليه فإن وجد متبرع منهم وإلا كان الملتقط وغيره ممن لا ينفق الأبنية الرجوع سواء في الوجوب وإن تعذر الأمر من الرجوع إلى السلطان والاستعانة بالمسلمين أنفق الملتقط وجوبا ورجع عليه بعد يساره إذا نوى الرجوع بها